
-1-
عتريس شخصية حقيقية في خيال شديد الواقعية وتفاصيل مبهمة
لها عدة أوجه لفهمها والتعامل معها ... تحوي اقتباسات وتناقضات شيقة.
عتريس .. إنسان تعيس , كان يحلم بأن يجمعه القدر مع حب حياته
وحين حانت الفرصة لأن يترقى لمنصب عريس اكتشف أنها شقيقته بالرضاعة!.
لكن عتريس متفائل بطبعة.,, يقاتل بضراوة ليجتاز مطاب الحياة .
سأحدثكم عن عتريس هذا الذي -وجد وأسرف في الوجود, حتى اعتقدنا أو كدنا أن نعتقد أنه غير موجود
ومن يدري لعلي حين الفُتك إلى عتريس إنما الفُتك إلى نفسك.
و أؤكد أني لا أضع قصة إنما أسوق حديثاً.
كانت عينه بصيرة إلى أبعد ما يبلغ البصر, وكانت يده قصيرة إلى أدنى ما يكون القصر._
حدثني يوماً فقال : - اياكِ أن تُحملي نفسك من الأعباء مالا يريد الناس من حولكِ أن يحتملوا؟!!
وانتفعي بقول أبي العلا:
ولما رأيت الجهل في الناس فاشياً * * * تجاهلت حتى قيل إني جاهل
فقد تقلبت فيما شاء الله أن أتقلب فيه من شئون الحياة سبعة و أربعين عاماً.-
وما رأيت أشقى ممن يحمل بدل متاعه على ظهره ,هموم الناس ومشاكلهم.
فصارحته بحقيقة أن ضغوط الحياة غيرت بعض ملامح شخصيتي ودفعتني إلى تقديم بعض التنازلات عن أفكار وأحلام قديمة.
فأثنى علي أيما ثناء!!.. وهمس قائلاً هكذا تسير المركب دونما أن تغرق.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-

-2-
حدثني عتريس عن بيته القديم قائلاً: كان يسكُنني واسكنه , كان النسيم فيه عليلمع كل صباح كنت انتشي رائحة الطبيعة.ما احتجت يوماً لمنبه ليوقظني من رحلة النوم العميق, فالكناري عند شباك غرفتي كانت هي البديل.وما انزعجتُ يوماً منها وما افتقدتها أبدا .أصبح هذا روتيني الفته والفني.حتى جاء يوم لم تكتفي الكناري بتغريدها فأخذت بنقر مختلف عما الفته منها, وصار هذا ديدنُها كُل صباح.استمرت على هذا الحال, تغِريِدُها حزين , ونقرُها حزين ومع ذلك لم اعرها اهتمام حتى جاء ذاك الصباح اليتيم والبؤس يسود المكان الحزين , ونومي استغرق مني أعوام . فقد رحلت الكناري الوحيدة و فاتني أيام صُبحٍ عديد وأدركتُ بعد فوات الاوآن أن نقرها كان لدخول غرفتي إلا أني أهملتها فملتني ورحلت.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
~1.JPG)
-3-
حدثني عتريس انه في - صُبح يومٍ حزين, حملتُ نفسي بنفسي إلى المقبرةوقد مات لي من الخواطرِ موتى, لا ميتٌ واحد .فكنت أمشي في جنازة بِمُشيعيها من فكرِ يحمِلُ فكر أو خاطر يتبع خاطر, ومعنى يبكي ,ومعنى يُبكى عليه -. فقد وأدتُها في غفلةٍ مني بأهميتها ومقدارها في نفسي.ألا ليت أني أعود يوماً لأمسي فأحيي فكراً وأدون نبضاً كان مني عُمراً ندي .فسألتُهُ: إن كان نبش القبر يُجدي؟فقال: رغم قرب القبر مني إلا أنه أمسى صلداً وبيني وبينه في قاع الأرضأمياااالٌ وأميال اعجز عن حتى التفكير في المحاولة-كان هذا تفريط مني لم يعد إلى تداركه من سبيل-لكني أخبركِ عن خواطري الموءودة لأحذرك من هذه المرحلةفالمدون بطبعه لابد أن يمر بمرحلة ينقح فيها فترة عمرية مر بهاوأحداث عاشها ومشاعر أستسخفها وتستحوذ علية فكرة الوأدأو انه يهرب أصلا من تدوينها رغم أهميتها.لكنه حينها يكون ارتكب خطاء فادحلن يغفر لنفسه هذا الخطاء, ولن يشعر بمرارته إلا بعد فوات الاوآن-لذلك أوصيكِ و أوصي كل قارئ أن يتخذ له دفتراً يدون كل عشية ما رأى في يومهلا أن يكتب ماذا طبخ وماذا أكل , ولا كم ربح وكم انفق , فما أريد قائمة مطعمولاحساب مصرف بل أريد أن يسجل ما خطر على باله من أفكار , وما اختلج في نفسه من عواطف , وأثر ما رأى أو سمع في نفسه, لا ليطبعها وينشرها ,فما كل الناس من أهل الأدب و الكتابة والنشرولكن ليجد نفسه التي فقدها.